ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
390
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وممّا ذكرنا يظهر الجواب أيضا عن الاستدلال لهذا القول أيضا بما رواه الصدوق بإسناده « 1 » عن حكم بن حكيم بن أخي خلّاد الصيرفي « 2 » أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام ، فقال له : أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول ، فأمسحه بالحائط وبالتراب ، ثمّ تعرق يدي فأمسح به وجهي وبعض جسدي أو يصيب ثوبي ، فقال : « لا بأس به » « 3 » . انتهى . على أنّ الاستدلال به إنّما يستقيم لو جعل المراد من نفي البأس طهارة اليد الممسوحة بالحائط والتراب ، الماسّة للوجه وبعض الجسد ، وأمّا لو جعل أنّ الوجه وبعض الجسد لا ينجسان بمجرّد المسّ ؛ لعدم العلم بجريان العرق إليهما وإن حصل الظنّ ؛ لما تقدّم من عدم كفايته ، فلا وجه للاستدلال به أصلا ؛ لخروجه عن محلّ النزاع ، فإنّ مورده حينئذ الحكم بطهارة الشيء ما لم يعلم بنجاسته ، وعدم كفاية الظنّ ، كما يرشد إليه ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حنان بن سدير الصيرفي « 4 » ، قال : سمعت رجلا سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : إنّي ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتدّ ذلك عليّ ، فقال : « إذا بلت وتمسّحت فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئا فقل : هذا من ذاك » « 5 » . انتهى . ولكنّك خبير ببعد هذا الوجه . دليل الثالث لم نجده . ودليل الرابع مستفاد من العبارة المتقدّمة ، وجوابه واضح ، فليتأمّل . وممّا ذكرنا ظهر لك أنّ القول المشهور هو المنصور ، بل المتتبّع في الأخبار المتعلّقة بالمقام ربما يقطع بحقّيّة هذا الحكم ، فليتأمّل . ( وينجس ) المضاف مطلقا ( بالملاقاة ) للنجاسة مطلقا ( وإن كان كثيرا ) بقدر الكرّ
--> ( 1 ) الحسن . « منه » . ( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 40 - 41 ، ح 158 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 401 ، أبواب النجاسات ، الباب 6 ، ح 1 . ( 4 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 353 ، ح 1050 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 284 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 13 ، ح 7 .